الشيخ أسد الله الكاظمي

115

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

سواء قصدها أو قصد خلافها أو لم يقصدها أصلا ولا يعتبر أيضا علمه بصحة العقد ولا يخل زعمه فساده ما لم يتسبّب لارتفاع قصده من الأصل وإلحاقه باللَّعب والهزل كما في بعض الصّور المتقدمة بل متى تحقق هذا العقد كان صحيحا وان زعم الفساد ولم يكن ممّن يدين بالشرع وينقاد للأحكام المتعلقة بالعقد اجمالا أو تفصيلا نعم قد يختلف بعض الأحكام باختلاف المعتقد وهو من الاحكام الثانوية المقصورة على مواردها كما بينت مفصلَّه في مظانها فلتطلب منها ولا يعتبر أيضا كون إمضاء أثر العقد مقدورا له وربّما يتوهم اعتبار ذلك نظرا إلى أن القصد لا يتعلق بغير المقدور ولو تعلَّق به كان صورة قصد لا قصدا على وجه الحقيقة فالقائل بعت لابد من كونه أهلا للنقل وامضاء أثره والا كان لغو أو هزلا ويترب على ذلك بطلان عقد الفضولي لانّه لا يمتنع منه هذا القصد وقد يحصل منه الشوق والميل والمحبّة لذلك وليس مثل ذلك مقصودا من القصد المعتبر وفيه انّه لو اعتبر القصد بهذا المعنى لبطل جميع العقود للتفكيك ولاستحالة قصد ذلك من الموجب مع علمه بتوقفه على القبول فان النقل الحقيقي هو اخراج شيء من ملك مالك وادخاله في ملك آخر ويعتبر كونه بعوض كك في المعاوضات خاصة وليس هذا أمرا قابلا للتبعيض والزيادة والنقص وكك يستحيل صدوره من الصيرفي والمسلم إليه مع علمه بتوقف ذلك على تقابض أو اقباض من غيره قبل التفرق وكذا الكلام في نظائر ذلك فالمعتبر إذن هو القصد الناقص الصوري الذي ذكرناه وهو مشترك الحصول في الجميع فان قلت اختصاص المالك ومن في حكمه بقصد عند العقد يمتنع صدوره من الفضولي أمر وجداني لا يسع أحدا انكاره فليكن ذلك مناط صحة العقد قلنا اشتراط مقارنة هذا المعنى للعقد ممنوع ويكفى صدوره بعد ذلك من المالك ولا دليل على أكثر من ذلك وقد يتخلَّص من المحذور المذكور بالفرق بين من يثق الفضولي برضاه ومن لا يثق به فيصح عقده عن الأول دون الثاني فالقصد ح أمر ممكن عادة لتوقفه على أمر موثوق بحصوله وان لم يكن مقدور أو هو مردود باجماعهم على عدم الفرق بين الصورتين كما يظهر لمن تتبّع كلماتهم في بيع الغاصب والمكره وغير ذلك وبلزوم مثل ذلك في عقد المالك مع غيره فيفرق بين ما إذا وثق بقبوله واقباضه وقبضه حيث يتوقف عليه وما إذا لم يثق به وفساده ظاهر وهل يعتبر تعيين المالكين الذين يتحقق النقل والانتقال بالنّسبة إليهما أم لا فيه أوجه وأقوال والمسألة في غاية الاشكال وقد اضطربت فيها كلمات الأصحاب قدس اللَّه أرواحهم في تضاعيف أبواب الفقه وتحقيق المسألة انه ان توقف تعيين المالك على التعيين حال العقد لتعدد وجه وقوعه الممكن شرعا نعتبر تعيينه في النية أو مع التّلفظ به أيضا وذلك كبيع الوكيل والولي العاقد عن اثنين في بيع واحد والوكيل عنهما والولي عليهما في البيوع المتعددة فيجب ان يعين من يقع له البيع أو الشراء من نفسه ومن غيره وان يميز البايع من المشترى إذا أمكن الوصفان في كلّ منهما فإذا عين جهة خاصّة تعينت ولم يصحّ تغييرها وان أطلق فإن كان هناك جهة معينة يصرف إليها الاطلاق كان كالتعيين كما لو دار الأمر بين نفسه وبين غيره ولم يقصد الابهام والتعيين بعد العقد والا وقع لاغيا وهذا جار في سائر العقود من النكاح وغيره والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته فيما ذكر انه لولا ذلك لزم بقاء الملك الملوك بلا مالك معيّن في نفس الأمر وان لا يحصل الجزم بشئ من العقود التي لم يتعين فيها العوضان ولا بالأحكام والآثار المترتبة على ذلك وفساد ذلك ظاهر ولا دليل على تأثير التعيين المتعقب ولا على صحة العقد المبهم لانصراف الأدلة إلى ما هو الشايع المعروف من الشريعة والعادة فوجب الحكم بعدمه وعلى هذا فلو شرى الفضولي لغيره في الذمّة فان عين ذلك الغير تعين ووقف على إجازته سواء وقع التعيين في اللَّفظ والنية أو في النية خاصة وان أيهم وقد صرّح بكونه لغيره بطل ولا يقف إلى أن يوجد له مخير فيقع عنه وان فسخ المعين انفسخ العقد وان أجاز لزم وانتقل إليه وتوقف الانتقال إلى غيره على عقد آخر وان تردّد ولم يجز إجازة الغير ولا أثر له ولو شرى الوصيّ مبهما عازما على أن يجعله للصغير ان رأى في ذلك المصلحة والا وقع عن نفسه كان باطلا وهذا كله بالنظر إلى الأحكام الواقعية وقد يتخلف في الظاهر للجهل بحقيقة الحال وبحقيقة الأمر والا اعلم بها ليوقع العقد على ذلك وجهان أصحّهما العدم عملا بظاهر النّصوص والفتاوى الآتية والطريقة المستمرة بين المسلمين بحيث لا يعتريها شبهة المنع مع عدم ورود نص عليه نعم يستثنى من ذلك صورتان الأولى ان يصرح بقصده تمليك العاقد خاصة بشئ في ذمته وعدم رضاه بتمليك غيره مع أن الغرض قصد العاقد المعاملة لغيره فالأحوط المنع عملا بمقتضى القاعدة وعدم ظهور دخول هذه الصّورة في الأدلة المذكورة الثانية عقد النكاح فانّه يشترط فيه تعيين الزوجين ومعرفة كل من المتعاقدين بذلك لانّهما كالعوضين في ساير العقود وتختلف الأغراض باختلافهما فلا بد من التعيين وتوارد الايجاب والقبول على أمر واحد ولان معنى قوله بعتك كذا بكذا رضاه بكونه مشتريا للمال المبيع والمشترى يطلق على المالك ووكيله ومعنى قولها زوّجتك نفسي بكذا رضائها بكونه زوجا لها والزوج لا يطلق على وكيله وهو ظاهر ومنه ينكشف الوجه في الصور كلَّها نعم لو لم يعين في النكاح من في ذمته المهر ولم يتوارد القصد ان على شئ واحد فالوجه صحّة العقد والمهر وذلك كما لو عقد الأب لابنه الصغير قاصدا كون المهر من ماله أو مال الابن لا يساره وقصد المرأة على خلاف ذلك أو خلت عن قصد فالوجه الصّحة ما لم يصرّح بالمخالفة كما سبق وجميع ما ذكر فيما إذا توقف تعين المالك على التعيين واما إذا لم يتوقف عليه بأن يكون العوضان معنيين ولا يقع العقد فيهما على وجه صحيح الا لمالكيهما ففي وجوب التعيين أو الاطلاق المنصرف